عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
228
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
قلت : وعليه أمنت الشاميون في الصلاة عليه في خليص بإشارة بعضهم ، وكان روى عن خلق كثير ، وقرأ وكتب ، وتعب وأفاد مع الصدق والتواضع والإتقان ، وكثرة المحاسن ، ووقف جميع كتبه ، وأوصى بثلثه ، وحج خمس مرات رحمه الله . سنة أربعين وسبع مائة في صفر منها هبت بجبل طرابلس ريح فيها سموم وعواصف على جبل عكا وسقط نجم اتصل نوره بالأرض برعد عظيم ، وعلقت منه نار في أراضي الجون أحرقت أشجاراً ، ويبست أثماراً ، وأحرقت منازل ، وكان ذلك آية عظيمة ونزلت من السماء نار بقرية الفيحة على قبة خشب أحرقتها وأحرقت ثلاثة بيوت . كل هذا صح واشتهر . وفيها توفي بمصر الإمام العلامة الصالح المشهور ، الخاشع المشكور أبو بكر بن إسماعيل بن عبد العزيز مجد الدين السنكلومي من سنكلوم بالسين المهملة ، والنون والكاف ، واللام والواو ، ثم الميم بلدة من أعمال الشرقية ، وبعضهم يقول : السنكلوني بالنون قبل باء النسبة ، الفقيه الشافعي ، المفيد الورع . قدم القاهرة قريب بلوغه ، أو بعد البلوغ ، فأخذ الفقه عن الشيخ محيي الدين عبد الرحيم النشائي الفقيه ، وكان أكثر اشتغاله واستفادته عليه ، ثم اشتغل أيضاً على الإمام العلامة عز الدين بن عمر بن أحمد بن المدلجي وغيرهما ، وكثر عن عز الدين المذكور ، فأخذ عنه الفقه والنحو ، وشيئاً من الأصول ، وقرأ عليه الكافية لابن مالك في النحو ، وقرأ الفصول لابن معطي على أبي البقاء خطيب القدس ، وأخذ أصول الفقه ، وشيئاً من علم البيان عن الشيخ علم الدين العراقي ، وصنف عدة كتب في الفقه منها انتخابه لكافية النبيه ، وشرح التنبيه للإمام نجم الدين بن الرفعة ست مجلدات ، وسماه " تحفة النبيه في شرح التنبيه " في أربع مجلدات . قلت وهذا الكتاب المذكور منتفع به مشكور متداول بين أهل العلم مشهور . ومنها اللمح العارضة فيما وقع بين الرافعي والنووي من المعارضة في مجلد واحد . ومنها شرح منهاج النووي في الفقه ، ومنها شرح مختصر التبريزي في الفقه أيضاً ، وابتدأ في شرح التعجيز مختصر الوجيز لابن يونس ، وسماه الواضح الوجيز في شرح مختصر الوجيز ، وبلغ نحواً من النصف ، وسمع الحديث عن جماعة منهم الحافظ الدمياطي ،